باحث مصري يرسم ملامح عصر الطائرات ذاتية القيادة

باحث مصري: الطائرات التجارية بلا طيار تقترب من الواقع.. والسلامة وثقة الركاب مفتاح التنفيذ
في خطوة علمية تعكس المكانة المتنامية للباحثين المصريين في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، كشف الباحث المصري عمر زكي البسيوني عن نتائج دراسة دولية تؤكد أن الطائرات التجارية ذاتية القيادة لم تعد مجرد فكرة مستقبلية، بل أصبحت قابلة للتنفيذ من الناحية التقنية، مع بقاء عدد من التحديات التي تحول دون دخولها الخدمة التجارية على نطاق واسع في الوقت الحالي.
وأعد الباحث الدراسة عقب حصوله على درجة الماجستير في هندسة الطيران والفضاء من جامعة كينجستون في لندن، حيث نُشرت في مجلة Future Transportation العلمية المحكمة تحت عنوان Challenges of Pilotless Passenger Aircraft: Technological, Regulatory and Societal Challenges، والتي تناولت التحديات التقنية والتنظيمية والمجتمعية المرتبطة بتشغيل طائرات الركاب دون وجود طيار داخل قمرة القيادة.
واعتمدت الدراسة على منهجية علمية جمعت بين التحليل الأكاديمي واستطلاعات الرأي، وشملت 15 طيارًا محترفًا و312 مسافرًا، بهدف تقييم مدى جاهزية التكنولوجيا الحالية، واستطلاع آراء المتخصصين والجمهور بشأن مستقبل الطائرات ذاتية القيادة وإمكانية الاعتماد عليها في نقل الركاب.
وأظهرت النتائج أن التطورات المتسارعة في أنظمة الطيران والذكاء الاصطناعي وأنظمة التحكم الآلي جعلت تنفيذ معظم مراحل الرحلة الجوية ممكنًا دون تدخل بشري مباشر، إلا أن التشغيل التجاري الكامل لا يزال يتطلب استكمال منظومة متكاملة من معايير السلامة، وتطوير التشريعات الدولية المنظمة، وتعزيز حماية الأنظمة الإلكترونية من الهجمات السيبرانية، فضلًا عن بناء ثقة المسافرين في هذه التكنولوجيا الحديثة.
وأكدت الدراسة أن التحول إلى الطائرات التجارية ذاتية القيادة يمكن أن يحقق وفورات اقتصادية كبيرة لصناعة الطيران العالمية، قد تصل إلى نحو 35 مليار دولار سنويًا، من خلال تقليل تكاليف التشغيل المرتبطة بأطقم الطيران، ورفع كفاءة إدارة الرحلات، والحد من التأخيرات التشغيلية، بما يسهم في تعزيز كفاءة قطاع النقل الجوي عالميًا.
ورجحت الدراسة أن يشهد قطاع الطيران خلال السنوات المقبلة تحولًا تدريجيًا نحو الاعتماد على الأنظمة الذكية، مع استمرار وجود الطيار البشري في المراحل الأولى لضمان أعلى مستويات الأمان، قبل الانتقال تدريجيًا إلى التشغيل الذاتي الكامل بعد استيفاء متطلبات الاعتماد التنظيمي والفني.
وأوصى الباحث بضرورة تطبيق هذه التقنيات على مراحل تبدأ بطائرات الشحن والمهام منخفضة المخاطر، ثم الانتقال تدريجيًا إلى رحلات نقل الركاب، بالتزامن مع تطوير الأطر التشريعية ورفع مستويات الشفافية في اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن قبول المجتمع وثقة المسافرين سيظلان العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد موعد دخول الطائرات التجارية ذاتية القيادة إلى الخدمة الفعلية، بما يمثل نقلة نوعية في مستقبل صناعة الطيران العالمية.




