لماذا هذه الحملة الممنهجة ضد المهندس عمرو لاشين؟

لماذا هذه الحملة الممنهجة ضد المهندس عمرو لاشين
منذ توليه مسؤولية محافظة أسوان، اتجه المهندس عمرو لاشين إلى فتح عدد من الملفات التي ظلت لسنوات محل شكاوى وملاحظات، واضعًا أمامه هدفًا واضحًا يتمثل في تحسين مستوى الخدمات والارتقاء بالأداء بما يحقق مصلحة المواطن.
وهنا يطرح المواطن سؤالًا مشروعًا: ما المشكلة في أن يطلب المحافظ سجل الحضور والانصراف من أي جهة تقدم خدمات للجمهور؟ وهل أصبحت متابعة الانضباط الوظيفي والتأكد من انتظام العمل تدخلًا غير مقبول؟
الواقع يؤكد أن بعض المصالح والجهات الخدمية تحتاج إلى مزيد من الرقابة والمتابعة، فالمواطن الذي يتوجه لإنهاء توكيل أو إشهار أو أي إجراء إداري، من حقه أن يحصل على الخدمة في أسرع وقت، دون أن يضطر إلى تعطيل مصالحه أو الحصول على يوم إجازة بسبب البطء وطول الإجراءات.
ومن حق المواطن أيضًا أن يشعر بأن الجميع خاضعون للقانون والمساءلة، وأن الوظيفة العامة تكليف لخدمة المواطنين وليست امتيازًا بعيدًا عن الرقابة.
العمل الميداني هو الفيصل
المحافظ الذي ينزل إلى الشارع، ويتابع بنفسه المشروعات والخدمات، ويستمع إلى المواطنين، قد يواجه بطبيعة الحال انتقادات أو اعتراضات، لكن ذلك لا يعني أن كل خطوة يتخذها تستحق الهجوم أو التشكيك.
المطلوب هو أن تكون هناك رقابة موضوعية على أداء المسؤولين، ولكن في الاتجاهين؛ فإذا كان من حق المواطن أن ينتقد المحافظ، فمن حق المحافظ أيضًا أن يراجع أداء الأجهزة التنفيذية، وأن يسأل عن أسباب القصور، وأن يطالب الموظف بأداء واجبه كاملًا.
فالانضباط داخل المؤسسات الحكومية ليس رفاهية، وإنما عنصر أساسي في نجاح منظومة العمل. وحين يطالب المسؤول بحصر أوجه القصور ومراجعة معدلات الحضور والغياب وسرعة إنجاز الخدمات، فإن المعيار الحقيقي يجب أن يكون: هل تحسنت الخدمة المقدمة للمواطن أم لا؟
وأنا ضد تحويل الخلاف في الرأي إلى حملات تستهدف الأشخاص، وضد التعامل مع أي إجراء إداري وكأنه معركة شخصية. فالمصلحة العامة أكبر من الجميع، وأبقى من أي خلاف أو حسابات.
ولمن يختلف مع المهندس عمرو لاشين، فإن باب النقد مفتوح، لكن النقد يجب أن يكون قائمًا على معلومات ووقائع، لا على الشائعات أو الاجتزاء أو تقديم صورة ناقصة عن المشهد.
أسوان تحتاج إلى مسؤول يعمل، وإلى أجهزة تنفيذية منضبطة، وإلى مواطن يحصل على حقه بسهولة، وإلى إعلام يراقب ويكشف أوجه القصور، وفي الوقت نفسه ينصف من يبذل جهدًا حقيقيًا.
انتقدوا القرارات، ناقشوا الأداء، طالبوا بالمزيد، لكن لا تجعلوا الخلاف أو المصالح الخاصة وسيلة للنيل من كل محاولة للإصلاح.
وفي النهاية، سيظل المواطن هو الحكم الحقيقي، والشارع هو المقياس، والنتائج التي تتحقق على أرض أسوان هي وحدها القادرة على إثبات نجاح أي مسؤول أو كشف أوجه القصور في أدائه.



