ملحمة استقلال في قلب أسوان.. القنصلية السودانية توحد الجالية وتبعث رسالة كرامة للعالم

في مشهد وطني بالغ القوة والدلالة، تحولت مدينة أسوان إلى ساحة وجدانية مفتوحة، بعدما اختتمت القنصلية العامة لجمهورية السودان فعاليات أسبوع احتفالاتها بذكرى الاستقلال السبعين، في ليلة تاريخية دوّى خلالها صوت الوطن عاليًا، وتلاحمت فيها المشاعر السودانية والمصرية في رسالة أخوة لا تهتز.
ساحة القنصلية السودانية لم تكن مجرد موقع احتفال، بل أصبحت منصة وطن، ارتفعت فوقها الأغاني الخالدة، وتعانقت فيها الأعلام، وردد الحضور من أبناء الجالية السودانية والمواطنين المصريين نشيد الانتماء، في مشهد جسّد عمق العلاقة بين الشعبين الشقيقين، ورسّخ أن النيل لا يعرف الحدود.
أغاني الاستقلال تشعل المشاعر
الليلة الوطنية جاءت حافلة بالأغنيات الحماسية والأشعار الخالدة التي عبّرت عن الفخر بعزة السودان وتضحيات أبنائه، حيث شكّل كورال المجموعة الثقافية بالقنصلية والحضور الجماهيري الكبير لوحة وطنية نادرة، أعادت إلى الأذهان لحظات رفع علم الاستقلال الأولى، وذكّرت بتاريخٍ كُتب بالدم والتضحيات.
معرض يوثّق الذاكرة ويؤكد الهوية
وعلى هامش الاحتفالية، شهدت الساحة معرضًا ثقافيًا شاملاً ضم مشاهد موثقة من تاريخ السودان وحضارته الممتدة، إلى جانب نماذج تعكس التنوع الثقافي والقبلي، في رسالة واضحة بأن السودان وطن واحد مهما تنوعت ملامحه.
رسالة كرامة في زمن التحديات
وخلال فقرات الحفل، استُحضرت تضحيات الشعب السوداني قديمًا وحديثًا، في مواجهة ما يتعرض له الوطن من عدوان غاشم، لتتحول ذكرى الاستقلال إلى رسالة كرامة جديدة، تؤكد أن معركة البناء والإعمار قد بدأت، وأن الإرادة الوطنية أقوى من كل المؤامرات.
تحية للقيادة ودعم مصري ثابت
ووجّهت القنصلية تحية للشعب السوداني وقيادته، ممثلة في الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، والدكتور كامل إدريس رئيس الوزراء، كما امتدت التحية إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي والشعب المصري، تقديرًا للمواقف التاريخية الداعمة للسودان في أدق اللحظات.
السفير عبدالله ساتي: العودة واجب وطني
وأكد السفير عبدالله ساتي في كلمته أن ذكرى الاستقلال ليست مجرد مناسبة احتفالية، بل محطة لمراجعة المسار الوطني، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تفرض واجب العودة والمشاركة الفعلية في معركة الإعمار، موجّهًا الشكر لمصر قيادةً وشعبًا، ولأسوان التي كانت دومًا حاضنة للأشقاء.
ثقافة وفن وشعر يشعل الوجدان
وشهدت الفعالية مشاركات ثقافية وفنية لافتة، أبرزها قصيدة «العودة» للشاعرة شذى علي ميرغني، وأغنية «راجعين» للفنان محمد خضر بشير، والتي تحولت إلى نشيد أمل أعاد إشعال الحلم في قلوب الحاضرين.
كما تألق الشاعر الكبير عبدالوهاب هلاوي، وعبده عجيب بقصيدته المؤثرة «حيطة بيتنا»، التي أعادت رسم ملامح البيت السوداني في وجدان الحضور.
مصر حاضرة بقلبها قبل كلماتها
ومن الجانب المصري، أكد البروفيسور لؤي نصرت رئيس جامعة أسوان أن مشاركة مصر للسودان أعياده الوطنية تعكس وحدة المصير، فيما عبّر الأستاذ صابر سند عن عمق الروابط التاريخية بين البلدين.
وأشعل الشاعر الأسواني أيمن الظهرون القاعة بقصائده التي حملت رسالة محبة من مصر إلى السودان، لترتفع التصفيقات وتختلط المشاعر.
أوبريت الأطفال.. رسالة إلى العالم
وجاء أوبريت «من غيرنا» ليضع النقاط فوق الحروف، حين قدّم الأطفال رسالة وطنية قوية أكدت صلابة الجيش وبسالة الشعب في مواجهة المليشيات الإرهابية، في مشهد إنساني مؤثر حمل توقيع المستقبل.
أسبوع وطني يختتم بملحمة
الاحتفالية جاءت تتويجًا لأسبوع ثقافي ورياضي متكامل، انطلق بدورة رياضية شهدت مشاركة واسعة، واختتم بتكريم الفرق المشاركة، في صورة تعكس أن الوطنية ليست شعارًا بل ممارسة يومية.
أسوان… حين تنطق العروبة
وبهذا المشهد الوطني الجامع، بعثت أسوان برسالة واضحة:
أن السودان حاضر في قلب مصر،
وأن الاستقلال ليس ذكرى عابرة،
بل راية تُرفع كل يوم بإرادة الشعوب.



