خبير الجودة التربوية حمدي راشد: المعلم الملهم هو أساس نهضة التعليم في مصر

حوار خاص لـ«الشعب الأسواني»
حمدي راشد حسين أحمد: الجودة الحقيقية تبدأ من داخل الفصل.. والمعلم هو صانع المستقبل
مدير الجودة والاعتماد التربوي بنصر النوبة في حوار شامل:
نعمل من أجل مدرسة تصنع الإنسان قبل أن تمنحه شهادة.. وتطوير التعليم مسؤولية مشتركة بين الدولة والمعلم والأسرة
حاوره: فتح الله رضوان
هناك شخصيات لا تصنعها المناصب، بل تصنعها سنوات طويلة من العمل والإخلاص والعطاء. وعندما نتحدث عن الجودة والاعتماد التربوي في إدارة نصر النوبة التعليمية، يبرز اسم الأستاذ حمدي راشد حسين أحمد كواحد من أبرز الخبرات التربوية بمحافظة أسوان، بعد رحلة مهنية امتدت لعقود في التعليم والتدريب، أصبح خلالها مدربًا معتمدًا بالأكاديمية المهنية للمعلمين، ومراجعًا خارجيًا، وأسهم في تدريب مئات المعلمين ومديري المدارس وفرق الجودة، وساهم في تأهيل العديد من المؤسسات التعليمية للحصول على الاعتماد.
في هذا الحوار، يفتح الأستاذ حمدي راشد قلبه لـ«الشعب الأسواني»، ويتحدث بصراحة عن واقع التعليم، والتحديات التي تواجه المدارس، ورؤيته لتطوير المنظومة التعليمية، ورسائله إلى المعلمين والطلاب وأولياء الأمور.
⸻
■ بدايةً… من هو حمدي راشد حسين أحمد كما يعرف نفسه؟
أنا معلم قبل أن أكون مسؤولًا أو مدربًا. أؤمن بأن التعليم رسالة إنسانية ووطنية، وأن المعلم هو من يصنع مستقبل الأمم. طوال مسيرتي المهنية كنت حريصًا على أن أتعلم باستمرار، لأنني مقتنع بأن من يتوقف عن التعلم لا يستطيع أن يطور الآخرين.
⸻
■ متى بدأت رحلتكم مع التعليم؟
بدأت رحلتي منذ سنوات طويلة، وكان هدفي منذ اليوم الأول أن أكون معلمًا يترك أثرًا طيبًا في نفوس طلابه. ومع مرور السنوات اكتشفت أن تطوير التعليم لا يعتمد على المعلم وحده، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة، ولذلك اتجهت إلى التخصص في الجودة والاعتماد والتدريب التربوي، وحصلت على العديد من المؤهلات والدورات التي دعمت هذا التوجه.
⸻
■ لماذا اخترتم العمل في مجال الجودة والاعتماد؟
لأنني كنت أؤمن أن الجودة هي الطريق الحقيقي لتطوير المدرسة المصرية. الجودة ليست ملفات نُعدها وقت الزيارة، وإنما هي ثقافة عمل يومية، تبدأ من التخطيط، وتمر بالتنفيذ، ثم التقييم والتحسين المستمر.
للأسف، كان البعض ينظر إلى الجودة باعتبارها عبئًا إداريًا، لكن الواقع يؤكد أنها الوسيلة الأفضل لتحسين الأداء ورفع مستوى التحصيل الدراسي، وتنمية شخصية الطالب.
⸻
■ كيف تصفون تجربتكم في إدارة الجودة والاعتماد؟
كانت تجربة ثرية للغاية. تعاملت مع مدارس كثيرة، ولكل مدرسة ظروفها وتحدياتها، لكن القاسم المشترك بينها جميعًا هو أن النجاح يبدأ عندما تؤمن الإدارة والمعلم برسالة الجودة.
سعدت عندما رأيت مدارس كانت تعاني من مشكلات كثيرة، ثم تحولت إلى مؤسسات تعليمية ناجحة بعد تطبيق خطط التحسين والعمل بروح الفريق.
⸻
■ عملتم مدربًا معتمدًا بالأكاديمية المهنية للمعلمين.. ماذا أضافت لكم هذه التجربة؟
التدريب من أجمل المحطات في حياتي المهنية، لأنه يمنحك فرصة للتأثير في الآخرين. عندما أقف أمام عشرات المعلمين وأشعر أن معلومة أو فكرة قد تغير أسلوبهم في التدريس، فإن ذلك يمثل بالنسبة لي أكبر نجاح.
وخلال هذه الرحلة شاركت في تنفيذ برامج تدريبية في الجودة، واستراتيجيات التدريس، والتقييم الذاتي، ونواتج التعلم، والتخطيط الاستراتيجي، والتحول الرقمي، وغيرها من البرامج التي استهدفت رفع كفاءة المعلمين والقيادات التعليمية.
⸻
■ تشير سيرتكم الذاتية إلى تدريب مئات المعلمين.. ما فلسفتكم في التدريب؟
أنا لا أؤمن بالتدريب الذي يعتمد على المحاضرات فقط، بل أؤمن بالتدريب العملي، والمناقشة، وورش العمل، وتبادل الخبرات.
المعلم يمتلك خبرات كبيرة، ودور المدرب هو أن يساعده على اكتشاف أفضل الطرق لتوظيف هذه الخبرات داخل الفصل الدراسي.
⸻
■ ما الصفات التي يجب أن يتحلى بها المعلم الناجح في الوقت الحالي؟
المعلم اليوم لم يعد ناقلًا للمعلومات، لأن الطالب يستطيع الحصول على المعلومة من مصادر كثيرة.
المعلم الناجح هو من يستطيع أن يلهم طلابه، ويزرع فيهم حب التعلم، ويعلمهم التفكير، والبحث، واحترام الآخر، والعمل الجماعي، والانتماء للوطن.
⸻
■ هل ترى أن المعلم المصري قادر على مواكبة التطور؟
بكل تأكيد.
المعلم المصري أثبت في مختلف المراحل أنه يمتلك قدرات كبيرة، لكنه يحتاج إلى فرص تدريب مستمرة، ودعم معنوي، وبيئة تعليمية تساعده على الإبداع.
وأنا متفائل جدًا بالمعلمين الشباب، لأن لديهم الرغبة في التعلم واستخدام التكنولوجيا، وهو ما يبشر بمستقبل أفضل للتعليم.
⸻
■ كيف تقيم مستوى مدارس نصر النوبة؟
لدينا مدارس تضم نماذج مشرفة من المعلمين والإدارات المدرسية، وهناك تطور ملحوظ في ثقافة الجودة والاعتماد خلال السنوات الأخيرة.
لكننا لا نزال نطمح إلى المزيد، لأن الجودة رحلة لا تتوقف، وكلما حققنا هدفًا، بدأنا في السعي نحو هدف جديد.
⸻
■ ما الرسالة التي توجهها إلى زملائك المعلمين؟
رسالتي هي أن يظل المعلم مؤمنًا برسالته مهما كانت التحديات.
فالطالب قد ينسى درسًا، لكنه لا ينسى معلمًا أحسن إليه، أو شجعه، أو غرس فيه قيمة نبيلة.
المعلم هو صانع الأمل، وصانع المستقبل، وصانع الأجيال، وكل جهد يبذله اليوم سيجني الوطن ثماره غدًا.
يتبع في الجزء الثاني…
وفيه نتناول:
* لماذا تفشل بعض المدارس في الحصول على الاعتماد؟
* كواليس المراجعة الخارجية.
* أخطاء مديري المدارس.
* التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في التعليم.
* رسائل إلى وزير التربية والتعليم ومديري الإدارات التعليمية.
* رؤيته لتعليم أسوان خلال السنوات العشر المقبلة.




