حلمي طه يكتب : لمحة تاريخية مختصرة عن إنشاء الاتحاد العام لنقابات عمال مصر

يُعد الاتحاد العام لنقابات عمال مصر أحد أبرز الكيانات النقابية في البلاد، حيث يرجع تاريخ إنشائه إلى 30 يناير 1957، عقب انعقاد مؤتمره التأسيسي، تتويجًا لمسيرة نضالية طويلة للحركة العمالية المصرية التي بدأت منذ بدايات القرن العشرين.
وكان من المقرر عقد المؤتمر التأسيسي في 27 يناير 1952، بعد تشكيل لجنة تحضيرية ضمت عددًا من القيادات النقابية البارزة، من بينهم سعد قنديل، فتحي كامل، أحمد طه أحمد محمدين، عبد العزيز مصطفى، ومحمود عبد الخالق، حيث عقدت اجتماعاتها بنادي الحصان الطائر بشارع سليمان باشا، وتمكنت من إعداد النظام الأساسي للاتحاد.
غير أن اندلاع حريق القاهرة في 26 يناير 1952 وما تبعه من فرض حظر التجول وإعلان الأحكام العرفية حال دون انعقاد المؤتمر في موعده، ليتم تأجيله إلى ما بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952، التي مهدت الطريق لظهور تنظيم نقابي موحد يعبر عن مصالح العمال.
وشهدت تلك الفترة أيضًا تعاونًا وثيقًا بين العمال في مصر والسودان، حيث شارك ممثلو اتحاد عمال السودان في الترتيبات التأسيسية، في إطار توجه لإنشاء اتحاد لعمال وادي النيل، دعمًا للكفاح المشترك ضد الاحتلال البريطاني.
ومن بين الشخصيات البارزة التي ساهمت في التأسيس، يبرز اسم أحمد طه أحمد محمدين، أحد أبناء محافظة أسوان، والذي لعب دورًا محوريًا في العمل النقابي والسياسي، وكان أيضًا من مؤسسي الاتحاد العام لنقابات العمال العرب، وانتُخب عضوًا بمجلس الشعب لعدة دورات متتالية.
وتستمد النقابات العمالية والاتحاد العام شرعيتهما من الدستور المصري، الذي كفل حق إنشاء النقابات والاتحادات على أسس ديمقراطية، ومنحها الشخصية الاعتبارية. كما ينظم عملها قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976 وتعديلاته، وصولًا إلى قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017، الذي يُعد الإطار التشريعي الحالي للعمل النقابي في مصر.
ويأتي الاحتفال بـ عيد العمال في الأول من مايو من كل عام، تخليدًا لنضال العمال، وتأكيدًا على دورهم المحوري في مسيرة التنمية والبناء.



