د. حماد الرمحي يكتب: هندسة الرأي العام وحتمية دعم الصحفيين

لم تأتِ هذه السلسلة من مقالاتي عن أحوال الصحفيين في مصر بوصفها «صرخة مهنية» عابرة، بل بوصفها تقريرًا عن حالة وطن؛ لأن الصحافة ليست مهنة تُقاس بعدد الصفحات ولا بعدد النقرات، ولا تُختزل في ضجيج «الترند» ومواسم الإثارة، بل تُقاس بقدرتها على صون العقل العام من التآكل، وتحصين الوعي من التلاعب، وحراسة المجال الوطني من الاختراق الناعم، وصون الفضاء الوطني من الغزو الثقافي المُمنهج.
في الحلقة الأولى فتحنا باب الأرقام على مصراعيه، وتركنا الحقائق تتكلم بلا مساحيق: 19% من الصحفيين يتقاضون أقل من 3000 جنيه شهريًا، و40% أقل من 5000 جنيه، و20% يعملون بلا أجر، و15% خارج سوق العمل تمامًا.
وفي الحلقة الثانية قارنّا الجرح بغيره، فظهرت الفجوة بين الصحفي المصري ونظيره في الخارج بوصفها فجوة تقديرٍ وحمايةٍ واستثمار في المعرفة.
وفي الحلقة «الثالثة» نقلنا السؤال إلى مستوى السياسات العامة: كيف تتعامل دول العالم مع الصحافة كبنية تحتية للوعي والثقة وإدارة الأزمات.
وفي الحلقة «الرابعة» واجهنا السؤال الأقرب لبيتنا: هل تدعم الحكومة المصرية قطاع الصحافة والإعلام؟، وكشفنا بالأرقام فشل عملية الدعم والرقابة وعدالة التوزيع رغم ضخامتها، وانتهينا إلى نتيجة حتمية مفادها أن ترك الصحفي على حافة «البدل» أو العوز، تهديد صريح للأمن القومي للبلاد!.
وفي حلقة اليوم نقتحم صُلب المواجهة: كيف تُخترق الدول وتُعاد هندسة «الرأي العام» في الدول عبر المنصّات الرقمية، والخوارزميات الخفيّة، و«اقتصاد الانتباه» الناعم؛ ذلك السلاح الهادئ الذي يعبث بالوعي الجمعي ويقوّض الأمن والسِّلم العام.
إنه واقعٌ مرعب يفرض علينا ضرورة مراجعة شاملة لمنظومة الإعلام في مصر، ويُحتّم علينا حتمية الاستثمار الجاد في إعداد وتأهيل جيل جديد من مهندسي الرأي العام «الصحفيين» ليكونوا خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الخطر الداهم الذي يهدد وجود الدولة.
هندسة الرأي العام من «الدعاية القديمة» إلى «الخوارزميات»
هندسة الرأي العام ليست مولودًا رقميًا، بل فن قديم قِدم الصراع على السلطة والهيمنة؛ ففي الحرب العالمية الأولى تحوّل الإعلام إلى ماكينةٍ ضخمة ضمت نحو «75 ألف» متطوع قدّموا «755,190» خطابًا قصيرًا، وصل أثرها إلى أكثر من «314 مليون» مواطن، وتزامن ذلك مع توزيع منشورات وكتيبات قُدِّرت بنحو «60 مليون» كتيّب ضمن أدوات التعبئة المنظمة.
كانت المعادلة يومها واضحة: «من يملك المنبر الإعلامي يملك الإيقاع، ومن يملك الإيقاع يملك فرصة تشكيل الراي العام العالمي».
الفارق اليوم ليس في «فكرة الدعاية» بل في «قوة التوزيع» فبالأمس كان الصوت يحتاج منبرًا، واليوم يكفيه «زر» تتحكم فيه الخوارزميات «Algorithm» فتفتح الأبواب أو تغلقها، وتكتب مصير الرسالة قبل أن تُقال: من يراك؟ متى يراك؟ كم مرة؟ وبأي مزاج؟ وهكذا انتقل مركز الثقل من «صناعة الرسالة» الإعلامية إلى «صناعة الوصول» ومن إقناع العقول إلى إدارة الانتباه.
ومع هذا الانتقال لم تعد الخوارزميات مجرد وسيطٍ تقني، بل صارت لاعبًا يوجّه تدفق المعنى داخل منصات يعيش فيها أكثر من «5.24 مليار» مواطن حول العالم.
هنا انتقلت السلطة من «كتابة الرسالة» إلى «تحديد من يراها»، ومن صناعة المحتوى إلى صناعة «الترتيب»، ومن إقناع الجمهور إلى إدارة «انتباهه» وهندسة الرأي العام التي تمر بنحو 10 مراحل على النحو التالي:
أولًا: «تفكيك الثقة» عبر «Disinformation»
تبدأ هندسة الرأي العام طبقاً لمقاييس العولمة الحديثة من أخطر نقطة وهي «تفكيك الثقة» وذلك بتُعطّيل «جهاز التمييز» داخل المجتمع، وليس بإقناع الناس برسالةٍ بعينها، أي ضرب فكرة «المصدر» قبل أن تُضرب «المعلومة»، ويُشَوَّه معيار التصديق حتى يصبح الناس في حالة ارتباكٍ دائم، فلا يثقون في الخبر، ولا يثقون في نفيه، ولا يثقون في من يشرح، ولا في من يحذّر، عندها لا تعود الحقيقة مطلوبة، لأن المطلوب أعمق وأدهى وهو أن يصبح كل شيء قابلًا للتأويل، وكل شيء قابلًا للشك، وكل شيء قابلًا للتسويق.
في هذه المرحلة تبدأ عملية التضليل الإعلامي المتعمَّد «Disinformation» لا ككذبةٍ واحدة، بل كـ«مناخ» عام تُلقى فيه أخبار زائفة، وشائعات متفرقة، وروايات متضاربة، وتسريبات مبتورة، ونِسَبٌ بلا سياق، وتعليقات ساخرة تقتل الاحترام، حتى يفقد الجمهور بوصلته، وحين تُستنزف طاقة الناس في التحري والجدال، يهربون من عبء التحقق إلى ملاذٍ أسهل وهو ما يوافق مزاجهم، أو ما يطمئن خوفهم، أو ما يمنحهم خصمًا جاهزًا.
وقد نجحت هذه الخطة في تحقيق أهدافها حيث تؤكد الدراسات الدولية أن نسبة المواطنين الذين يثقون في الأخبار لا تتعدى «40%» مقابل «58%» لا يملكون التمييز بين الصحيح والزائف، وهذا لا يعني فقط تراجعًا في الثقة؛ بل يعني أن «الأرضية النفسية» للمجتمع أصبحت رخوة، وفي الأرض الرخوة لا تحتاج السردية المفبركة إلى قوةٍ كبيرة كي تمر؛ يكفيها تكرارٌ محسوب، أو توقيتٌ مناسب، أو عنوانٌ يستفز، لأن الجمهور لم يعد يقف على يقينٍ ثابت، بل على شكٍّ متحرك.
وبمجرد أن تنجح خطة «تفكيك الثقة» يصبح الطريق ممهدًا لكل ما بعده: تضخيم الشائعة، ورفع «الترند» وصناعة الاصطفاف وإدارة الغضب، لأن المجتمع الذي فقد معيار الحقيقة لا يُهزم في خبرٍ واحد، بل يُهزم في «قدرة الحكم» على الأخبار كلها.
ثانيًا: «جمع البيانات» وتحويل الناس إلى «Profiles»
بعد «تفكيك الثقة» تأتي المرحلة التي تجعل الاستهداف ممكنًا ودقيقًا وهي مرحلة جمع البيانات، هنا لا تُعامَل الشعوب ككتلةٍ واحدة تُخاطَب بخطابٍ عام، بل كأفرادٍ يمكن رسم «بصمتهم النفسية» وتحويلها إلى ملفّاتٍ تفصيلية «Profiles» تضم ما تراه، وما تتجاهله، وما تضغط عليه، وما تتوقف عنده ثواني إضافية، وما تشتريه، وما تبحث عنه، ومن تتابعه، وأين تسكن تقريبًا، ومتى تنام وتستيقظ… كلها بيانات تتحول إلى إشارات صغيرة تُلتقط بصمت، ثم تُجمع وتُركّب لتصبح «خريطة داخلية» للإنسان تضم خوفه، شهوته، غضبه، حاجته للاطمئنان، وعتبة انفعاله.
البيانات الكبيرة التي يتم جمعها يومياً عن المواطنيين لم تعد مجرد أثرٍ جانبي للتكنولوجيا؛ بل صارت «وقود المعركة»، لأن من يملك البيانات لا يكتفي بأن يعرف الناس، بل يعرف «كيف يدخل إليهم»، وأي عنوانٍ يجرحهم، أي صورةٍ تثيرهم، أي كلمةٍ تطمئنهم، وأي خصمٍ يشعلهم.
وفي اللحظة التي تصبح فيها حياة الناس اليومية شاشةً مفتوحة على مدار الساعة، يصبح جمع الإشارات اليومية مادة خام لبناء خرائط الخوف والرغبة والولاء، ثم تحويل هذه الخرائط إلى رسائل تُطلق في التوقيت الذي تكون فيه مقاومة العقل أقل، وانفعالات النفس أعلى.
والأخطر أن عملية جمع البيانات لم تعد تعمل ككاميرا تكتفي بالتسجيل، بل تحوّلت إلى آلةٍ لـ«التنبؤ والتوجيه»؛ لا تكتفي بقراءة ما أنت عليه، بل تسعى للتنبؤ بما ستفعله، ثم تقودك تدريجيًا، خطوةً بعد خطوة، نحو السلوك الذي تريده.
هكذا انتقل الإعلام الحديث من مجرد خطابٍ يُلقى على الجمهور، إلى «هندسةٍ واعية» تُعاد بها صياغة الحقول الإدراكية والحسية والعاطفية، لتُملي على الناس ما تشاء ومتى تشاء، وتُقنعهم بدهاءٍ كامل، بأن ما تمليه عليهم الخوارزميات القاتلة هو الحقيقة ذاتها.
ثالثًا: التقسيم والاستهداف الدقيق: «Microtargeting»
بعد أن يتحول الإنسان إلى «Profile» تأتي الخطوة التي تجعل التوجيه حتميًا وهي تقسيم المجتمع إلى شرائح أصغر من أن تُرى بالعين، وأدق من أن تُدار بخطابٍ واحد، وهنا لا يصبح لدينا «جمهور عام» بالمعنى التقليدي؛ بل جماهير صغيرة متوازية، لكل منها قاموسها الخاص، ومخاوفها الخاصة، وذاكرتها الجريحة، ومفاتيح غضبها.
تُكتب لكل شريحة رسالةٌ على مقاسها: ما يُقال لمجموعةٍ لا يُقال للأخرى، وما يُخفَّف هنا يُغلَّظ هناك، وما يُزين في مكان يُجرَّم في مكانٍ آخر، والنتيجة ليست مجرد اختلاف آراء؛ النتيجة أن الناس لا تعيش «واقعًا واحدًا» أصلًا، بل تعيش «نسخًا» متعددة من الواقع المزيف!.
وهكذا تتسع فجوة الفهم بلا ضجيج، فكل فريق يملك أدلته التي رآها وحده، وكل فريق يملك مقاطعه التي وصلت إليه وحده، وكل فريق يملك «حقيقته» التي صممت خصيصًا ليتشبث بها.
وعندما تتكسر صورة الواقع إلى شظايا، يصبح النقاش متعذرًا؛ لأن النقاش يفترض أرضًا مشتركة، بعكس استراتيجية «Microtargeting» التي تهدم فكرة الجمهور العام، فيصبح الاصطفاف أسرع من التفكير، وتصبح القبيلة أسرع من الوطن، ويصبح الانتماء لفريقٍ رقمي أهم من الانتماء إلى المجتمع العام.
رابعًا: التضخيم الخوارزمي عبر «Algorithm»
ثم تأتي اللحظة التي تتحول فيها الرسالة من نصٍّ عادي إلى «قوة دفع» كبرى وهي التضخيم الخوارزمي «Algorithm» وهي الأداة الأخطر في تاريخ البشرية، فهي لا تكتب الخبر، لكنها تكتب مصيره ودورة حياته، فترفع الخوارزميات ما تشاء وتخفض ما تشاء، وتسمح بمرور ما تشاء، وتحجب عن البشرية ما تشاء، وتمنح بعض الرسائل «حياةً ثانية» عبر التكرار، وتترك رسائل أخرى تموت في صمت!.
ومن هنا نفهم لماذا تتقدم الشائعة في السباق، حين تكون الأخبار الكاذبة أعلى قابلية لإعادة النشر بنحو «70%»، وتصل إلى «1500» شخص مقابل كل شخص في الأخبار الحقيقية، كما تنتشر الشائعة بشكل أسرع بنحو «6 مرات» من الأخبار الصحيحة، فهذا يعني أن الخوارزمية لا تكافئ الحقيقة لأنها حقيقة، بل تكافئ ما يربح المعركة الأسرع على الأعصاب.
ومن هذه النقطة تصبح الخوارزمية «حارس بوابة» لا ينام، لا يقرر ما يُقال فقط، بل يقرر ما يُصدَّق، وما يُنسى، وما يصبح حديث الناس، وما لا يصل إليهم أصلًا.
خامسًا: شبكات التضخيم عبر «Bots» وشراء التفاعل
بعد أن ترفع الخوارزميات ما يثير الناس تأتي اليد التي تُمسك بالمشهد من أسفل وتدفعه دفعًا من وراء الستار وهي الـ«Bots» وشبكات التضخيم، وهنا لا يُترك الرأي العام لعفويته، بل تُصنع له موجةٌ تبدو شعبية لكنها مُدارة بطريقة آلية عن طريق حسابات آلية تتكاثر بسرعة، وتفاعل مدفوع يرفع المنشور في دقائق، وتعليقات متناسقة تُعيد المعنى نفسه بصيغ مختلفة حتى يتشابه الصوت، ويُوهم الناس «كل الناس» أن الجميع يقولون الشيء نفسه.
الفكرة في هذه الخطوة ليست إقناعك بالحجة، بل إحاطتك بالضجيج، لأن الإنسان بطبيعته يميل إلى ما يراه شائعًا، ويخشى العزلة، ويقرأ «الكثرة» باعتبارها «الصواب» وعندما تتكرر الرسالة أمامك في أكثر من صفحة وأكثر من حساب وأكثر من تعليق، لا تسأل: هل هذا صحيح؟.. بل تسأل دون أن تشعر: لماذا اتفق الجميع على هذا؟.
هكذا يتحول التفاعل إلى سلطة، وتتحول الكثرة إلى دليل، ويصبح «وهم الإجماع» سلاحًا أقوى من المنطق، وفي لحظة واحدة يصبح المجتمع قابلًا للدفع في اتجاهٍ واحد، ليس لأن الجميع اقتنعوا، بل لأن الجميع ظنوا أن الجميع اتفقوا !!.
سادسًا: غسل السردية وتحويلها إلى «Narrative» قابلة للتداول والتصديق
حين تكتمل الموجة، تأتي مرحلة أخطر وأهدأ وهي «غسل السردية الملفقة» فالرسالة التي بدأت كشائعة أو كإيحاء أو كنكتة، تُعاد صياغتها لتبدو وكأنها معلومة حقيقية ولها «مصدر» مرةً في شكل «شهادة»، ومرةً في شكل «تسريب»، ومرةً في شكل «معلومة من الداخل»، ومرةً في قالبٍ شبه صحفي يوحي بالمهنية، تُخلط الحقيقة بالزائف خلطًا ذكيًا.
ومع كل إعادة تدوير، تتنقل السردية من هامش المنصات إلى قلبها، ومن حسابٍ مجهول إلى صفحة تبدو «موثوقة» ومن تعليقٍ عابر إلى خطابٍ عام وفي النهاية يخرج كثيرون ليقولوا بثقة: «هذه حقيقة… قرأناها من مصادر حقيقية وموثوقة»، بينما الحقيقة أن ما حدث هو «غسل» متقن للكذبة حتى تبدو قابلة للتصديق والتداول، عبر أداة «Narrative» أو الإطار السردي الذي تُقدَّم من خلاله الوقائع والأحداث بحيث تُنتقى وتُرتَّب وتُفسَّر لتوجيه الفهم وتشكيل المواقف والرأي العام.
إن أخطر ما في «هندسة الرأي العام» أنها حربٌ صامتة، لا يُسمع فيها دويّ رصاص ولا تُرى فيها زحف للجيوش والدبابات والمدافع؛ حربٌ تتسلّل إلى العقول قبل أن تطأ الأرض، وتُحاك في الظل قبل أن تُعلن في الميدان، حربٌ لا تردعها الأسوار، ولا تكفي لإخمادها الجيوش، لأنها حين تستفحل تُدار من داخل الوعي نفسه، ولا يقف في وجه هذا الزحف الخفي، حين يتوحّش ويستبيح، سوى الصحفيٍّ الحرّ، المُدرَّب، المُحصَّن بالمعرفة، والمسلّح بأدوات التحقّق، القادر على كسر الشائعة قبل أن تتحوّل إلى «قدر» يُسلَّم به.
من هنا، لا يصبح دعم الصحفيين ترفًا يمكن الاستغناء عنه، بل ضرورة وجود؛ فحين يعجز الصحفي عن أداء مهمته الوطنية تحت وطأة الفقر والعوز وانعدام الأمان المهني، يغدو المجال العام أرضًا رخوة، تتسلّل إليها الشائعات بلا مقاومة، وتعتلي الخوارزميات عرش «حارس البوابة» الجديد، فتعيد ترتيب وعي الناس وأولوياتهم بلا ضمير.
في هذه الهندسة الخوازمية تتم عملية هندسة العقول عن طريق تراكمٍ خادع وتكرارٌ يتحوّل إلى «إجماع»، وترندٌ يُنصَّب «حقيقة»، وسخريةٌ تُسوَّق كـ«حكمٍ أخلاقي» وفي هذا الصمت، تنقلب الموازين، فيصير الباطل حقًّا بقوة التداول، وتُوصَم القيم بالتخلّف والرجعية، ويُقدَّم التديّن كتهديد، ويتحوّل العقل الجمعي من ضميرٍ حيٍّ ناقد إلى «غرفة صدى» لواقعٍ مُزيَّف.
وهنا، تحديدًا، تُخاض أخطر المعارك وهنا أيضًا تتحدّد قيمة الصحافة، لا كمهنة، بل كخطّ الدفاع الأخير عن الحقيقة والوعي والإنسان والوطن!.
وهنا، يصبح إعداد الصحفيين ومهندسي الوعي العام لهذه المعركة حتميةً أخلاقية ووطنية وقومية، لأن تركهم مكشوفين في مواجهة الفقر والعوز وطوفان الخوارزميات، هو في جوهره تخلٍّ صريح عن خط الدفاع الأول عن الوعي العام، وتسليمٌ طوعي لعقول الناس إلى قوى لا ترى في الوطن إلا «بيانات» ولا في الإنسان إلا هدفًا قابلاً للتوجيه، يُعاد تشكيله وتوظيفه كسلاحٍ صامتٍ في مشروع تدمير الوطن من الداخل!!.
وفي الحلقة القادمة نكمل التفاصيل
د. حماد الرمحي
خبير التحول الرقمي في الصحافة والإعلام



