أخبار الصعيدأعداد البوابةالديوانالرئيسيةالصعيد الانمقالات وأراء

محافظ أسوان في حوار جريء: 1.3 مليار جنيه استثمارات لتطوير مياه الشرب والصرف الصحي

إسماعيل كمال:
1993 مشروعًا ضمن «حياة كريمة» غيرت وجه الريف الأسواني

إسماعيل كمال:
أسوان أصبحت عاصمة الطاقة الشمسية في مصر بفضل بنبان وأبيدوس

 

إسماعيل كمال:
نستهدف خلق فرص عمل حقيقية من خلال التوسع الصناعي والاستثماري

 

حوار: فتح الله رضوان

 

 

في وقت تتسارع فيه وتيرة الإنجازات على أرض مصر، وتدخل الدولة مرحلة جديدة من البناء والتنمية الشاملة، تبرز محافظة أسوان كنموذج حي لما تحقق في إطار الجمهورية الجديدة، التي أرسى دعائمها الرئيس عبد الفتاح السيسي، واضعة المواطن في قلب عملية التنمية، ومستهدفة تحقيق العدالة المكانية وتحسين جودة الحياة، خاصة في محافظات الصعيد.

وتحظى أسوان بمكانة خاصة، ليس فقط لما تمتلكه من تاريخ عريق ومقومات سياحية عالمية، ولكن أيضًا لما تزخر به من موارد طبيعية، وموقع جغرافي استراتيجي، جعلها بوابة مصر الجنوبية نحو القارة الإفريقية، ومحورًا مهمًا في خطط الدولة للتنمية المستدامة وجذب الاستثمارات.

وفي هذا الحوار الشامل، يفتح اللواء الدكتور إسماعيل كمال، محافظ أسوان، ملفات التنمية المختلفة، متحدثًا عن حصاد المشروعات القومية، وخطط تطوير البنية التحتية، ومبادرة «حياة كريمة»، ومنظومة التأمين الصحي الشامل، والمشروعات الاستثمارية والطاقة المتجددة، إلى جانب رؤيته لمستقبل المحافظة والتحديات التي تواجهها.

س: كيف تقيّمون ما تشهده مصر بصفة عامة، وأسوان بصفة خاصة، في ظل الجمهورية الجديدة؟

ج: ما تشهده الدولة المصرية في ظل الجمهورية الجديدة بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي هو تحول تاريخي حقيقي في فلسفة إدارة الدولة، حيث انتقلنا من معالجة الأزمات إلى التخطيط الاستراتيجي طويل المدى، ومن التركيز على العاصمة إلى تحقيق تنمية متوازنة تشمل كل ربوع الوطن.

ومحافظة أسوان كانت في قلب هذه الرؤية، وشهدت طفرة تنموية غير مسبوقة، انعكست على حياة المواطن بشكل مباشر، سواء في مستوى الخدمات، أو البنية التحتية، أو فرص العمل، وهو ما يؤكد أن الجمهورية الجديدة ليست شعارًا، بل واقعًا ملموسًا يعيشه المواطن يوميًا.

س: ما الذي يميز أسوان داخل خريطة التنمية الوطنية؟

ج: أسوان تتمتع بمقومات فريدة قلّما تجتمع في محافظة واحدة. فهي تمتلك موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا يؤهلها لتكون بوابة مصر نحو إفريقيا، فضلًا عن ثرواتها التعدينية والمحجرية، وتنوع مصادر الطاقة، خاصة الطاقة الشمسية والطاقة المائية.

كما أن ما شهدته المحافظة من تطوير في البنية التحتية خلال السنوات الماضية، من طرق ومحاور وكباري، ومطارات، وموانئ برية، عزز من قدرتها على جذب الاستثمارات، وفتح آفاق جديدة للتنمية الاقتصادية، بما يخدم ليس فقط أسوان، بل إقليم جنوب الصعيد بالكامل.

س: ذكرتم أن العام المالي 2025 / 2026 سيكون عام جني ثمار المشروعات الكبرى.. كيف ذلك؟

ج: بالفعل، هذا العام يُعد محطة مهمة، حيث تبدأ الدولة والمحافظة في جني ثمار مشروعات كبرى انطلقت عقب ثورة 30 يونيو. في مقدمتها مشروع ممشى أهل أسوان بطول 13 كيلومترًا، والذي يمثل نقلة حضارية وسياحية كبيرة، ويُضاف إلى منظومة الكورنيش القديم والجديد بعد تطويرهما.

كما نشهد استكمال أعمال رصف وتحديث الشوارع الداخلية والرئيسية، وتحقيق طفرة عمرانية وتنموية واضحة بمناطق شرق مدينة أسوان، بما يسهم في خلق مجتمعات عمرانية متكاملة، ويخفف الضغط عن قلب المدينة.

س: ملف البنية التحتية كان من أبرز التحديات.. كيف تعاملتم معه؟

ج: هذا الملف كان على رأس أولوياتنا منذ اليوم الأول، خاصة في قطاعي مياه الشرب والصرف الصحي، لما لهما من تأثير مباشر على صحة المواطن وجودة حياته. نفذنا 10 مشروعات عاجلة بتكلفة تقترب من 500 مليون جنيه، إلى جانب مشروعات مستقبلية ممتدة بتكلفة تصل إلى 1.3 مليار جنيه.

ومن أهم هذه المشروعات إنشاء محطة المشتل الجديدة رقم (12) بتكلفة تقديرية 200 مليون جنيه، والتي تمثل حلًا نهائيًا لمشكلة الطفح المتكرر بمنطقة الكرور، وهو ملف عانى منه المواطنون لسنوات طويلة.

س: وماذا عن شبكات الصرف الصحي والمناطق التي كانت تعاني من مشكلات مزمنة؟

ج: تم إدراج مشروع إحلال وتجديد شبكات الصرف الصحي بمنطقتي السيل الجديد والريفي بالكامل ضمن الخطة الآجلة، لضمان معالجة جذرية ومستدامة، وليس حلولًا مؤقتة. هدفنا هو القضاء نهائيًا على هذه المشكلات، وليس مجرد التخفيف من آثارها.

س: كيف تطورت مشروعات مياه الشرب بالمحافظة؟

ج: شهد قطاع مياه الشرب تنفيذ مشروعات استراتيجية مهمة، من بينها إنشاء خزان أرضي بطاقة 12 ألف متر مكعب، وخزان المحمودية بطاقة 5 آلاف متر مكعب، إلى جانب محطة مياه الشلال بطاقة 30 ألف متر مكعب يوميًا، بما يسهم في تحسين الضغوط وجودة المياه.

كما أولينا اهتمامًا خاصًا بمناطق شرق أسوان، من خلال تنفيذ المرحلة الجديدة من برنامج إدارة مياه الشرب بصعيد مصر (PWMP)، بتكلفة تجاوزت 9.3 مليون فرنك سويسري، للتغلب على التحديات الناتجة عن الطبيعة الجبلية الصعبة.

س: أسوان مدينة سياحية عالمية.. كيف انعكس ذلك على خطط التطوير والتجميل؟

ج: أسوان تحظى باهتمام خاص من القيادة السياسية، باعتبارها واحدة من أهم المقاصد السياحية في العالم. ومن هذا المنطلق، تم تنفيذ رؤية متكاملة لتحويل المدينة إلى متحف مفتوح، بهوية بصرية مستمدة من التراث الأسواني الأصيل.

ويأتي في مقدمة هذه المشروعات تطوير وتوسعة طريق السادات بطول 4 كيلومترات، بنسبة تنفيذ تجاوزت 81%، مع تنفيذ أعمال تشجير، وإنارة ديكورية، ومسارات للمشاة، ومقاعد حضارية، بما يحقق أعلى معايير الجمال والأمان.

س: هل شملت مشروعات التطوير باقي مدن المحافظة؟

ج: بالتأكيد، لم يقتصر التطوير على مدينة أسوان فقط، بل شمل تنفيذ مشروعات كورنيش النيل بمدن إدفو، وكوم أمبو، وأبو سمبل، وقرية فارس. كما نفذنا المشروع الفني العالمي «أرض من ذهب»، الذي يضم جداريات فنية عملاقة تجسد تاريخ أسوان وحضارتها وطبيعتها الساحرة.

س: ماذا عن مبادرة «حياة كريمة» داخل قرى أسوان؟

ج: مبادرة «حياة كريمة» تُعد أضخم مشروع تنموي شهدته الريف المصري في تاريخه الحديث. في أسوان شملت المرحلة الأولى تنفيذ 1993 مشروعًا داخل 100 قرية بجميع مراكز المحافظة، في مجالات المرافق، والطرق، والخدمات الصحية والتعليمية.

ورغم التحديات الجغرافية والمناخية، نجحت المحافظة في تحقيق قصص نجاح حقيقية، خاصة في التوسع في إدخال الغاز الطبيعي للقرى، وتنفيذ شبكات حديثة وفق أعلى المعايير الفنية، بما أحدث نقلة نوعية في مستوى معيشة المواطن الريفي.

س: ما الدور الذي لعبه صندوق تحيا مصر في دعم المحافظة؟

ج: صندوق تحيا مصر كان شريكًا مهمًا في دعم جهود التنمية بأسوان. شهدت المحافظة تنفيذ 14 مشروعًا للصندوق، بتكلفة إجمالية بلغت 688.5 مليون جنيه، شملت إنشاء مركز تحيا مصر لغسيل الكلى، ومحطات رفع صرف صحي، ومشروعات بنية تحتية بمركز نصر النوبة.

كما شمل الدعم توفير سيارات إطفاء للقرى، وتطوير مراكز الشباب، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتعزيز الأمان المجتمعي.

س: أين وصلت منظومة التأمين الصحي الشامل بأسوان؟

ج: دخلت منظومة التأمين الصحي الشامل حيز التشغيل الرسمي في يوليو 2025، وتضم حاليًا 96 وحدة ومركزًا طبيًا، و9 مستشفيات تقدم خدمات صحية متكاملة بجودة عالية.

ونعمل على تطوير المنظومة بشكل مستمر، من خلال التوسع في إنشاء صيدليات داخل المستشفيات، ورفع كفاءة مستشفى التأمين الصحي، وزيادة الطاقة الاستيعابية، بما يضمن تقديم خدمة طبية تليق بالمواطن الأسواني.

س: كيف أسهمت مشروعات الطرق والمحاور في دعم التنمية؟

ج: الطرق والمحاور هي شرايين التنمية الحقيقية. شهدت أسوان تنفيذ محاور استراتيجية مهمة، مثل محوري كلابشة وخزان أسوان، ويجري حاليًا تنفيذ محور وكوبري دراو بتكلفة تصل إلى 1.5 مليار جنيه.

كما تم تطوير شبكة الطرق الداخلية والإقليمية، بما يسهم في تسهيل الحركة السياحية والتجارية، وربط مناطق الإنتاج بمناطق الاستهلاك، وجذب الاستثمارات.

س: ماذا عن المشروعات الاستثمارية وخريطة الطاقة بالمحافظة؟

ج: أسوان أصبحت عاصمة الطاقة الشمسية في مصر، من خلال مشروعات كبرى مثل محطة أبيدوس 1 و2، ومجمع بنبان العالمي للطاقة الشمسية. كما نعمل على التوسع في المناطق الصناعية، خاصة بالجنينة والشباك، والعلاقي، ومدينة أسوان الجديدة.

ووقعنا بروتوكولات تعاون مع هيئة تنمية الصعيد لتنفيذ مشروعات صناعية وزراعية ولوجستية، تسهم في خلق فرص عمل حقيقية، وتحقيق التنمية المستدامة.

س: في ختام الحوار، ما رسالتكم لأهالي أسوان؟

ج: أؤكد لأهالي أسوان أن الدولة ماضية بكل قوة في تنفيذ خطط التنمية، وأن ما تحقق حتى الآن هو بداية لمسيرة طويلة من البناء والتطوير. نعمل بروح الفريق الواحد، وهدفنا الأول هو المواطن الأسواني، وتحقيق حياة كريمة تليق به وبمكانة أسوان التاريخية والحضارية.

 

خاتمة

تمضي أسوان بثبات في مسار التنمية الشاملة، مدفوعة برؤية الدولة المصرية وإرادة سياسية واعية، لتتحول إلى مركز تنموي واستثماري وسياحي متكامل، وبوابة استراتيجية لمصر نحو القارة الإفريقية، بما يرسخ مكانتها على خريطة التنمية الوطنية والإقليمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى