حمدي راشد: أعظم إنجاز في حياتي أن أرى معلمًا نجح وطالبًا أصبح صاحب رسالة

حوار خاص لـ«الشعب الأسواني»
بعد رحلة طويلة امتدت لسنوات في العمل التربوي والتدريب والجودة، لا يزال الأستاذ حمدي راشد حسين أحمد يحتفظ بالحماس نفسه الذي بدأ به مشواره. حديثه لا يخلو من الصراحة، ولا يفارق الإيمان بأن التعليم هو المشروع القومي الأول لبناء الإنسان. وفي هذا الجزء من الحوار، يقترب من الجوانب الإنسانية في حياته، ويتحدث عن محطات صنعت شخصيته، ورؤيته لمستقبل التعليم والمعلم المصري.
■ دعنا نعود إلى البدايات… ماذا تتذكر من طفولتكم؟
نشأت في بيئة تقدّر العلم وتحترم المعلم، وكانت الأسرة تؤمن بأن التعليم هو الطريق الوحيد لبناء المستقبل. منذ الصغر تعلمت قيمة الاجتهاد والالتزام، وكانت المدرسة بالنسبة لي مكانًا لصناعة الشخصية قبل الحصول على الشهادات، ولذلك ارتبطت بها ارتباطًا وجدانيًا استمر حتى اليوم.
■ هل كان حلمكم منذ البداية أن تصبحوا معلمين؟
نعم… كنت أرى في المعلم شخصية مؤثرة داخل المجتمع، وكان لهذا الدور مكانة كبيرة في نفسي. ومع مرور الوقت، تأكدت أن اختياري لهذه المهنة كان من أفضل القرارات في حياتي، لأنها مهنة تصنع الإنسان وتترك أثرًا لا ينتهي.
■ من أكثر الشخصيات التي أثرت في حياتكم؟
هناك معلمون وأساتذة تعلمت منهم الكثير، ليس فقط في العلم، ولكن في الأخلاق والانضباط واحترام الوقت. كما تعلمت من كل مسؤول عملت معه شيئًا جديدًا، فالخبرات تتراكم، والإنسان الناجح هو الذي يستفيد من كل تجربة يمر بها.
■ بعد سنوات طويلة من العمل… ما أصعب موقف واجهكم؟
أصعب المواقف كانت عندما أجد مدرسة تمتلك كوادر متميزة لكنها تعاني من ضعف الإمكانات أو تواجه تحديات تؤثر على أدائها. كنت أشعر أن النجاح حق لكل طالب، ولذلك كنا نبذل أقصى ما نستطيع لمساندة تلك المدارس حتى تتجاوز الصعوبات.
■ وما أكثر موقف أسعدكم؟
أكثر ما يسعدني هو رؤية نتائج العمل. عندما أزور مدرسة بعد سنوات فأجدها أصبحت نموذجًا ناجحًا، أو ألتقي بمعلم حضر إحدى الدورات التدريبية وأصبح قائدًا متميزًا، أشعر أن سنوات الجهد لم تذهب هباءً.
■ ماذا يمثل لكم تكريم المعلم؟
التكريم قيمة معنوية كبيرة، لكنه ليس الهدف الأساسي. أكبر تكريم بالنسبة لي هو احترام الناس، ودعوات الطلاب، وتقدير الزملاء، والشعور بأنني قدمت شيئًا مفيدًا لوطني ومهنتي.
⸻
■ كيف تقضون أوقات الفراغ؟
أحب القراءة والاطلاع في كل ما يتعلق بالتعليم والإدارة والقيادة، لأن المعرفة تتطور باستمرار. كما أحرص على متابعة كل جديد في أساليب التدريس والتكنولوجيا التعليمية، حتى أظل قريبًا من الواقع ومتطلبات العصر.
■ ما رأيكم في المعلم الشاب؟
أنا متفائل جدًا بالمعلمين الشباب، لأن لديهم طاقة كبيرة، وقدرة على استخدام التكنولوجيا، ورغبة في التعلم. وأقول لهم دائمًا: لا تتوقفوا عن تطوير أنفسكم، فالمعلم الذي يقرأ ويتدرب باستمرار يظل قادرًا على الإبداع.
■ هل تؤمنون بأن التعليم قادر على تغيير المجتمع؟
بكل تأكيد.
لا توجد دولة تقدمت إلا بالتعليم. كل مصنع، وكل مستشفى، وكل مشروع قومي، يبدأ من مدرسة، ومن معلم، ومن طالب تعلم جيدًا. لذلك أرى أن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الحقيقي الذي يحقق التنمية المستدامة.
■ ما الرسالة التي توجهونها إلى أولياء الأمور؟
أقول لهم: لا تجعلوا دوركم يقتصر على متابعة الدرجات فقط، بل اهتموا ببناء شخصية أبنائكم، وشجعوهم على القراءة، واحترام المدرسة، والتعاون مع المعلمين. عندما تعمل الأسرة والمدرسة معًا، تكون النتائج أفضل بكثير.
■ ورسالتكم إلى الطلاب؟
أن يحافظوا على الوقت، ويجتهدوا في طلب العلم، وألا يجعلوا النجاح مرتبطًا بالامتحان فقط، بل يحرصوا على اكتساب المهارات، وبناء الشخصية، واحترام الآخرين، لأن المستقبل سيكون للأكثر علمًا وقدرة على الابتكار.
■ إذا طلبنا منكم تلخيص فلسفتكم في جملة واحدة… ماذا تقولون؟
أقول: “التعليم رسالة، والجودة طريق، والمعلم هو حجر الأساس في بناء الإنسان.”
هذه الجملة تلخص رحلتي كلها، وأؤمن بها منذ أول يوم دخلت فيه الفصل الدراسي، وسأظل مؤمنًا بها ما حييت.
■ ماذا تتمنون قبل أن تختتموا مسيرتكم المهنية؟
أتمنى أن أرى كل مدرسة بيئة جاذبة للتعلم، وكل معلم قادرًا على الإبداع، وكل طالب يمتلك فرصة حقيقية لتحقيق أحلامه. كما أتمنى أن تستمر ثقافة الجودة في الانتشار، وأن تصبح جزءًا من الممارسة اليومية داخل مدارسنا، لأن بناء الإنسان هو أعظم إنجاز يمكن أن تحققه أي مؤسسة تعليمية.
هذا الجزء يمهد للجزء الأخير، الذي سيكون بعنوان “حصاد رحلة.. ورسائل إلى الوطن”، ويتضمن ختامًا صحفيًا قويًا، وأبرز المحطات والإنجازات، وصندوق معلومات،



