أوائل خارج المشهد.. تحقيق يكشف تساؤلات حول تعيينات المعيدين بعلوم الرياضة جامعة أسوان

حين يتحول التفوق من ميزة إلى سؤال،
وحين يصبح ترتيب الأوائل مجرد رقم لا يجد طريقه إلى القرار،
تبدأ الحكاية.
داخل أروقة كلية علوم الرياضة بجامعة أسوان، برز ملف صامت لكنه محمّل بعلامات استفهام، بعد تقدم عدد من أوائل الخريجين بتظلمات رسمية للمطالبة بإعادة فحص موقفهم من التعيين بوظيفة معيد، رغم ثبوت تفوقهم العلمي وترتيبهم المتقدم وفق مستندات رسمية معتمدة.
الملف لا يطرح اتهامًا، ولا يصدر حكمًا، لكنه يفتح بابًا مشروعًا للتساؤل:
كيف يُقاس الاستحقاق؟
ومتى يتحول التفوق إلى انتظار؟
وأين تقف معايير الاختيار عندما تغيب الإجابة الرسمية؟
المستندات التي حصلت عليها «الصحيفة» تكشف أن الخريجين سلكوا الطريق القانوني الكامل، وقدموا تظلمات مباشرة إلى رئاسة الجامعة، التزامًا بالإجراءات المؤسسية، وثقة في أن العدالة الإدارية لا تُهمل أصحاب الجدارة.
غير أن الصمت، في مثل هذه الملفات، لا يكون حيادًا دائمًا، بل قد يتحول إلى أزمة ثقة، خاصة حين يتعلق الأمر بمستقبل أكاديمي يبدأ بوظيفة معيد، ويُبنى عليها مسار علمي كامل.
هذا التحقيق لا يبحث عن خصومة، ولا يصنع صدامًا، بل يضع الوقائع كما وردت في المستندات الرسمية، ويرصد تساؤلات مشروعة يفرضها الواقع، في انتظار رد واضح يبدد الغموض.
تحقيق يفتح الملف…
ويترك الحكم للحقائق
في الوقت الذي تُعد فيه الجامعات المصرية حاضنة الكفاءات العلمية، تبرز أحيانًا ملفات صامتة تطرح تساؤلات مشروعة، لا تتهم أحدًا، لكنها تبحث عن تفسير. أحد هذه الملفات ظهر مؤخرًا داخل كلية علوم الرياضة بجامعة أسوان، عقب تقدم عدد من أوائل الخريجين بتظلمات رسمية للمطالبة بإعادة فحص موقفهم من التعيين بوظيفة معيد.
التحقيق الذي أجرته «الصحيفة» استند إلى مستندات رسمية صادرة عن الكلية، تضمنت كشوف ترتيب دفعة 2024–2025، والتي أظهرت وجود أسماء المتظلمين ضمن المراكز المتقدمة علميًا، بما يمنحهم ـ وفق اللوائح المنظمة ـ أحقية الدخول ضمن دائرة المفاضلة على وظائف المعيدين.
ورغم ذلك، تشير المستندات إلى عدم صدور قرارات تكليف حتى الآن، دون إخطار رسمي يوضح الأسباب، وهو ما دفع الخريجين إلى اللجوء للقنوات القانونية عبر تقديم تظلمات مباشرة إلى رئيس الجامعة، في خطوة تعكس تمسكهم بالمسار المؤسسي.
ويقول أحد الخريجين ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ إن “المطالبة لم تكن امتيازًا، بل تطبيقًا للقانون”، مؤكدًا أن جميع الأوراق المقدمة معتمدة ورسميّة، وأن الهدف الوحيد هو معرفة أسباب الاستبعاد إن وُجدت.
اللافت في الملف أن التظلمات ما زالت قيد الانتظار، بينما لم تُعلن حتى الآن معايير واضحة للمفاضلة، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول آليات الاختيار، دون توجيه اتهام لأي جهة بعينها.
ويرى خبراء في الشأن التعليمي أن غياب التوضيح الإداري في مثل هذه الحالات قد يؤدي إلى فقدان الثقة، خاصة لدى الخريجين المتفوقين الذين يرون في التعيين الأكاديمي امتدادًا طبيعيًا لتفوقهم.
ويؤكد متخصصون أن الشفافية في إعلان الأسباب ـ سواء بالقبول أو الرفض ـ تمثل عنصرًا جوهريًا في ترسيخ العدالة المؤسسية، وتجنب تضخم الأزمات الصغيرة قبل تحولها إلى ملفات رأي عام.
من جانبهم، شدد مقدمو التظلمات على ثقتهم الكاملة في إدارة جامعة أسوان، مؤكدين أن انتظارهم لرد رسمي يعكس احترامهم للمؤسسة، وليس تصعيدًا ضدها.
ويبقى السؤال المطروح:
هل يُغلق هذا الملف بتوضيح إداري بسيط؟
أم يظل الصمت هو العنوان الأبرز؟
سؤال مشروع… تفرضه المستندات، وينتظر




