التبكير للجمعة.. أجرٌ مضاعف

يُعدّ التبكير إلى صلاة الجمعة من أعظم القُربات التي يغفل عنها كثير من الناس، رغم ما تحمله من أجرٍ كبير وفضلٍ عظيم. فالمسلم حين يحرص على الذهاب مبكرًا إلى بيت الله، إنما يعلن شوقه للطاعة وتعظيمه لشعائر الله، ويجعل من يوم الجمعة محطة إيمانية حقيقية تتقدّم فيها العبادة على مشاغل الدنيا.
حثّ الإسلام على التبكير إلى صلاة الجمعة، وجعل لها منزلة خاصة بين سائر الصلوات، لما فيها من اجتماع المسلمين وسماع الذكر والخطبة. وقد ورد عن النبي ﷺ قوله: «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرّب بدنة…»، في إشارة واضحة إلى عِظم الأجر الذي يناله من يبكر إلى المسجد.
ويبدأ التبكير منذ الخروج من البيت بنية صادقة، مرورًا بالمشي إلى المسجد في هدوء وسكينة، وصولًا إلى الجلوس في الصفوف الأولى، حيث يكون العبد أقرب إلى الإمام وأكثر خشوعًا واستماعًا. فالصف الأول له فضل عظيم، وقد بيّن النبي ﷺ أن الملائكة تصف فيه كما تصف في السماء.
ولا يقتصر فضل التبكير على الأجر فقط، بل يمتد ليشمل صفاء الذهن وطمأنينة القلب، حيث يجد المسلم وقتًا لذكر الله وقراءة القرآن والصلاة على النبي ﷺ قبل صعود الإمام للمنبر. كما يُسهم التبكير في الاستعداد النفسي لسماع الخطبة، والتفاعل مع معانيها بعيدًا عن التوتر أو الانشغال.
ومن الآثار الاجتماعية للتبكير إلى صلاة الجمعة تعزيز الانضباط داخل المساجد، وتقليل الزحام، وترسيخ ثقافة احترام الوقت، وهو ما ينعكس إيجابًا على سلوك الفرد داخل المجتمع. كما يُعد التبكير رسالة عملية للأبناء والشباب بأهمية الشعائر الدينية والحرص عليها.
ويؤكد العلماء أن الحرص على التبكير علامة على تعظيم شعائر الله، وهو ما قال فيه تعالى: «ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب». فكلما كان المسلم أحرص على إدراك فضل الجمعة، كان أقرب إلى التقوى والفلاح.
إن التبكير إلى صلاة الجمعة ليس مجرد عادة، بل عبادة عظيمة، وموسم أجر يتكرر كل أسبوع، ينبغي اغتنامه، ليكون يوم الجمعة بحق يوم نور وبركة وخير متجدد.
